وهبة الزحيلي
137
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
معرضون عن الحق بعدم إيمانهم برسالة الإسلام ، بيّن ما كفر به النصارى بنحو خاص . التفسير والبيان : كانت فرقة اليعقوبية من النصارى هي القائلة بألوهية المسيح عليه السلام ، ثم ساد مذهبهم بين طوائف المسيحيين الثلاث المشهورة وهي الكاثوليك والأرثوذكس ، والبروتستانت الذين نشأ مذهبهم منذ أربعة قرون على يد الراهب المصلح ( مارتن لوثر ) الذي خلص المسيحيين من كثير من التقاليد والخرافات ، وانتشر مذهبه في أمريكا وإنجلترا وألمانيا ، ولكنه ظل قائلا بالتثليث ويعد الموحد غير مسيحي ، ولكن يؤول الأمر في النهاية إلى وصف المسيح بأنه الرب والإله ، كما هو مكتوب على أول صفحة في الإنجيل : ( كتاب العهد الجديد لربنا ومخلصنا يسوع المسيح ) . فجميع فرق النصارى اليوم يقولون : إن اللّه هو المسيح ابن مريم وإن المسيح هو اللّه ، وعمدتهم عبارة في إنجيل يوحنا وهي : ( في البدء كانت الكلمة ، والكلمة كانت عند اللّه ، واللّه هو الكلمة ) والكلمة في تفسيرهم هي المسيح . وهذا ما وصفهم به القرآن بأنهم يؤلهون المسيح ، لذا فقد كفر القائلون بأن اللّه هو المسيح ، ورد اللّه هذا الزعم الباطل ، فقال : يا أيها النبي قل لهؤلاء النصارى : من يقدر على رفع الهلاك والموت عن المسيح وأمه ، بل عن سائر الخلق جميعا ، إن أراد أن يهلكهم ؟ لا أحد يقدر على هذا ، فاللّه قادر على إهلاك الناس قاطبة ، لا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه ، ولا سلطان لأحد فوق مشيئته وإرادته . وإذا كان المسيح لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ولا عن أمه الهلاك ، فكيف يكون هو اللّه ؟ ! اللّه في الحقيقة هو صاحب الملك المطلق والتصرف الشامل في السماوات